ابن خلدون
190
رحلة ابن خلدون
ملك ، واعتقاده ، وبرّه ، والسؤال عنه ، وذكره بالجميل ، والإذن في زيارته ، نجابة منكم ، وسعة ذرع « 627 » ودهاء ، فإنّما كان ابن الخطيب بوطنكم سحابة رحمة نزلت ، ثم أقشعت ، « 628 » وتركت الأزاهر تفوح ، والمحاسن تلوح ، ومثاله معكم مثال المرضعة أرضعت السياسة ، والتّدبير الميمون ، ثم رقدتكم في مهد الصّلح والأمان ، وغطّتكم بقناع العافية ، وانصرفت إلى الحمّام تغسل اللبن والوضر ، وتعود ، فإن وجدت الرّضيع نائما فحسن ، أو قد انتبه فلم تتركه إلا في حدّ الفطام . ونختم لكم هذه الغزارة « 629 » بالحلف الأكيد : إني ما تركت لكم وجه نصيحة في دين ، ولا في دنيا ، إلا وقد وفّيتها لكم ، ولا فارقتكم إلا عن عجز ، ومن ظنّ خلاف هذا فقد ظلمني وظلمكم ، والله يرشدكم ويتولّى أمركم . ونقول : خاطركم في ركوب البحر . انتهت نسخة الكتاب ، وفي طيّها هذه الأبيات : صاب « 630 » مزن « 631 » الدموع من جفن صبّك « 632 » * عندما استروح « 633 » الصبا من مهبّك كيف يسلو يا جنّتي عنك قلب * كان قبل الوجود جنّ بحبّك ثم قل كيف كان بعد انتشاء ال * روح « 634 » من أنسك الشّهيّ وقربك
--> ( 627 ) يقال : رجل واسع الذّرع ، والذراع : أي متسع الخلق . ( 628 ) أقشع السحاب : تفرق وأقلع . ( 629 ) الغزارة : الكثرة من كل شيء ؛ ويريد هنا : الكثرة من الكلام ليس تحتها طائل . و « العرارة » ، بالعين المهملة : سواء الخلق . ( 630 ) صاب المطر ، يصوب : نزل . ( 631 ) المزن : السحاب . ( 632 ) الصب : العاشق . ( 633 ) استروح : اشتم . ( 634 ) انتشاء الروح : سكر الروح ، من انتشى بمعنى سكر .